فكر قبل الزواج
الزواج
ليس عقدًا اجتماعيًا فحسب، بل هو رحلة وجودية، يختبر فيها الإنسان قدرته على أن يكون
شريكًا لا سيدًا، رفيقًا لا متسلطًا، قلبًا ينبض بالحب لا مجرد جسد يبحث عن إشباع
رغباته.
حين يفكر
الرجل بالزواج، عليه أن يسأل نفسه بصدق: لماذا يريد أن يتزوج؟
هل يراها
خادمة تؤدي واجبات البيت؟
أم مجرد
وسيلة للإنجاب؟
أم جسرًا
يرضي أهله والناس؟
أم نزوة
عابرة؟
أم أنه
يراها شريكة حياة، نصفه الآخر، ورفيقة دربه؟
إنها أسئلة
لا بد أن تُطرح، ليس على الرجل وحده، بل على المرأة أيضًا، لأن الزواج مسؤولية مشتركة،
وقرار مصيري لا يُبنى على العاطفة وحدها، بل على وعيٍ عميق بالواجب والاحترام والصدق.
الحب الحقيقي
هو حجر الأساس، لكنه لا يكفي إن لم يُترجم إلى التزام يومي، وإلى قدرة على مواجهة الحياة
معًا، لذلك، لا بد أن يجلس العروسان بعيدًا عن ضجيج الأهل والناس، ويتحدثا بصدق عن
حياتهما المقبلة، عن مسؤولياتهما، عن أحلامهما، وعن حدود كل منهما.
من تجربتي
الشخصية، أقول:
لا تجعلوا
العاطفة وحدها تقودكم، فالعاطفة بلا عقل قد تنهار سريعًا.
لا تسمحوا
للشتم أو الكلام البذيء أن يدخل بيتكم، فالبيت حرمة.
تربية
الأولاد مسؤولية الاثنين، لا أحد يتهرّب منها.
المال
يجب أن يكون شفافًا، فلا أسرار ولا خفايا.
احترموا
خصوصية الآخر وهواياته، فالهواية حياة، وليست ترفًا.
لا تبنوا
قصورًا في الهواء، بل ابحثوا عن أرض صلبة تقيمون عليها بيتكم.
تعاونوا
على رفع مستوى أهلكم، فالعائلة امتدادكم لا عبء عليكم.
لقد عشت
هذه المبادئ منذ يوم خطوبتي حتى اليوم، والحمد لله، لم تغادر زوجتي بيتها يومًا على
زعل، نعم، يحدث خلاف، لكننا نحلّه بيننا، دون أن يتدخل أحد، ودون أن يشعر الآخرون بوجوده،
فالبيت سرّ، والسرّ أمانة.
وأنا رجل
"بيتوتي"، لا أغادر البيت إلا للحاجيات الضرورية، وأكثر ما يزعجني أن يُطلب
مني رفع قدمي عن الأرض كي تُمسح، بينما أكون غارقًا في سماع السياسة. ومع ذلك، يبقى
الحب هو الغطاء الذي يدفئ كل لحظة، ويحوّل الزعل إلى درس، والخلاف إلى فرصة للنمو.
أكتب هذه
الكلمات علّها تتسلل إلى قلوب القراء، فيجدوا فيها ما ينفعهم، وما يضيء طريقهم نحو
زواجٍ يقوم على الحب والوعي والاحترام.
طرابلس
– 18/6/2008
غسان رزق
العلي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق