أمّة عربية تفتّش عن انتصار

 

 


أمّة عربية تفتّش عن انتصار

في خضمّ كأس العالم، شاركت العديد من المنتخبات العربية في المونديال. وقد لفتني أمر لا أستطيع فهمه: بعض "الجهابذة" من العرب لا يعرفون من العروبة سوى أنّها يجب أن تنتصر، أو أنّها دومًا تتعرّض لمؤامرة من كل حدب وصوب.

كل خطأ، وكل بطاقة صفراء أو حمراء، تُفسَّر عندهم على أنّها مؤامرة على العرب والمسلمين. وإذا أحبّوا لاعبًا أجنبيًا قبل المونديال، ثم لعب ضد منتخبهم، يصبح فجأة "صهيونيًا" أو "صليبيًا".

الملفت أنّه إذا فاز منتخب عربي مسلم، عُزي الفضل للإسلام، وإذا خسر، صارت النكبة "صليبية" أو "صهيونية عالمية". حتى أنّ بعض الانتصارات تُقدَّم وكأنها ترفع رأس الأمة العربية والإسلامية جمعاء.

لكن هل الأمة العربية والإسلامية بحاجة إلى لعبة كرة قدم كي تصبح أمة منتصرة؟

ألا تعرف هذه الأمة كيف تنتصر في ميادين أخرى، في أمور تتقنها وتنجح بها؟

في كثير من المنتخبات الغربية "الصليبية"، نجد لاعبين مسلمين يُعاملون بأفضل معاملة. بينما في المنتخبات العربية، حيث يعيش مسيحيون كثر، لا نجد لاعبًا مسيحيًا واحدًا يستحق أن يكون ضمن المنتخب.

فهل هناك مؤامرة على العرب والمسلمين؟ أم أنّهم هم المؤامرة على أنفسهم، وقد غرقوا في الطائفية حتى النخاع؟

يُقال مثلًا عن المنتخب المصري إنّه "منتخب الساجدين"، أي لا مكان فيه لغير من يسجد، وكأنّ أي قبطي لا يمكن أن يحلم باللعب في المنتخب.

طرابلس – 1 / 8 / 2026

غسان رزق العلي

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجنرال الأبيض

  الجنرال الأبيض هذه القصة أنا بطلها، غسان رزق العلي، وحدثت معي في أحد أيام الثلج في صافيتا. أيقظني أبي من النوم، وكان الثلج قد نثر غطاء...