الجمعة، 17 أبريل 2026

رجل الدين والسطل

 


 


رجل الدين والسطل

في مكان وزمان ما، توجد جماعة من الناس لا تعترف بأن رجل الدين مثلهم، بل ترى أنه منزّه عن كل خطأ.

 لذلك، كانوا لا يذهبون إلى مكان العبادة، وكانوا ينتقدونه لأنه يقول شيئًا في مكان العبادة ويعمل شيئًا آخر في الحياة العامة.

وفي أحد الأيام، جاء رجل مكتمل العمر إلى هذه المنطقة، وفي وقت الصلاة لاحظ مجموعة من الناس لم تدخل إلى مكان العبادة، فاستغرب من تصرفهم. وبعد أن أتمّ فعل الإيمان، عاد إليهم وسألهم: "لماذا لم تدخلوا وتصَلّوا مثل الآخرين؟" فبدأوا يشكون من رجل الدين ويتحدثون عنه بكلام سيّئ.

استهجن الرجل الجليل هذا الكلام وقال لهم: "لدي قصة سأرويها لكم: في إحدى الليالي، حلمت أنني كنت قادمًا إلى مكان العبادة، فوجدت أن هناك سطلًا معلّقًا في عنقي، وكل من مرّ بي أو دخل إلى مكان العبادة كان يحمل سطلًا في عنقه، حتى رجل الدين نفسه. فتعجبت من ذلك، وسألت نفسي: لماذا نحن جميعًا نحمل السطول؟

عندها، أتاني صوت يقول: 'هذا السطل يرمز إلى خطاياك، وتحمله معك طوال حياتك'. وعندما وصلت إلى مكان العبادة، رأيت رجل الدين يضع سطله عند الباب ويدخل، بينما عامة الناس دخلوا وهم يحملون سطولهم معهم. وحين أنهى رجل الدين عمله وخرج، عاد فحمل سطله ومضى إلى حياته الخاصة.

سأل أحدهم: 'وماذا يعني ذلك؟'

فردّ عليه الرجل الكهل قائلًا: 'كلٌّ منا له ما له وعليه ما عليه. رجل الدين حين يمارس عمله الديني يكون مختلفًا عن عامة البشر، وعلينا أن نصغي إليه ونسمع ما يقول، فهو الوحيد المخوّل بإقامة المراسم التي نؤمن بها'.

تعجّب الجميع من كلام الرجل الكهل، وبدأوا يتشاورون فيما بينهم. ثم قال لهم الرجل الكهل: 'أنا كنت مثلكم، ولكنني الآن مع الحق، والحق هو أن نقوم بما علينا دون أن ننظر إلى الآخرين ونحسب أخطاءهم فقط، دون أن نرى أخطاءنا. وكلٌّ منا لديه جانب خير، فلنبحث عنه عند الآخرين أيضًا'.

غادرهم الرجل الكهل دون أن يقول شيئًا آخر، لكنه عاد إلى المنطقة ذاتها فيما بعد، فوجد أن الجميع يشاركون في العبادة دون تذمر، إلّا قلة قليلة جدًا. فسار مغتبطًا.

طرابلس، 5/3/2009

غسان رزق العلي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجنرال الأبيض

  الجنرال الأبيض هذه القصة أنا بطلها، غسان رزق العلي، وحدثت معي في أحد أيام الثلج في صافيتا. أيقظني أبي من النوم، وكان الثلج قد نثر غطاء...