فتح حساب في البنك
هذه
قصةٌ من واقع الحياة، تدور بين شقيقين.
في
أحد الأيام، احتاج الأخ الأكبر إلى مبلغٍ من المال لإنهاء إجراءات خروج ابنه من
المستشفى، بعدما أتم علاجه. لكن الظروف لم تكن في صالحه، إذ لم يكن بحوزته المال
الكافي، وسُدّت في وجهه كل السبل.
وبينما
كان الأخ الأصغر يتصل للاطمئنان على ابن أخيه، تفاجأ بأن شقيقه غير قادرٍ على
تأمين تكلفة المستشفى لإخراج الطفل، فتدخل فورًا، وأقرض أخاه الكبير المبلغ
المطلوب، على أن يعيده إليه عندما يتوفر لديه المال.
مرت الأيام، وبعد فترة، سألت الأم ابنها الأصغر عن المال الذي أعطاه لأخيه، وماذا حلّ به، فأجاب بأنه لا يعلم شيئًا عنه.
سألته الأم مجددًا: ولماذا لم تسأل كيف صرف المال.
فأجاب مستغربًا: ألم يكن واضحًا يا أمي، لقد أخرَجَ ابنه من المستشفى.
لكن الأم لم تقتنع بردّه، فسألته: وكم دفع للمستشفى.
أجاب بتردد: لا أعلم.
فقالت له بحزم: اذهب واسأل أخاك عن المبلغ الذي دفعه، وأين ذهب باقي المال.
استجاب الابن لنصيحة أمه، وتوجه إلى شقيقه الأكبر، وسأله عن المال الذي اقترضه منه. ولكن الأخ الكبير، وكعادته في المزاح والسخرية، ابتسم وقال: دفعت نصف المبلغ تقريبًا للمستشفى، أما الباقي، فقد فتحْتُ به حسابًا في البنك.
وقف
الأخ الأصغر للحظة، ثم انفجر ضاحكًا، ليس سخريةً من أخيه، بل تعجبًا من هذا التصرف
الذي لم يكن يتوقعه أبدًا.
لم
يقل شيئًا، فقط عاد إلى أمه وهو يهز رأسه غير مصدق لما حدث، ومع مرور الأيام، لم
يُرجع الأخ الكبير المال إلى أخيه مطلقًا.
طرابلس
في 13\11\2008
غسان
رزق العلي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق