السبت، 4 أبريل 2026

فارق الوقت


 


 فارق الوقت

 عندما يساء فهم تعليمات الطبيب

كان المريض يشعر بأعراض غريبة، فتوجه إلى العيادة طلبًا للاستشارة. بعد الفحص، قال له الطبيب بثقة:

"لديك ارتفاعٌ في ضغط الدم، وهذا هو الدواء."

تأمل المريض العلبة الصغيرة في يده، ثم سأل متحيرًا: "وكيف أتناوله يا دكتور؟"

أجابه الطبيب بوضوح: "حبّة صباحًا وحبّة مساءً، لكن احرص على تناولها دائمًا في نفس التوقيت."

ازدادت حيرة المريض، فسأل الطبيب مجددًا: "وما هو الهامش الزمني بين الجرعتين؟"

أجابه الطبيب سريعًا: "حوالي ساعة واحدة."

هزّ المريض رأسه موافقًا، ثم انصرف مطمئنًا إلى أن الأمر بسيط. ولكن بعد أسبوع، عاد إلى العيادة شاحبًا ومتعبًا، وهو يقول: "يا دكتور، لم أشعر بأي تحسن!"

نظر إليه الطبيب بقلق وسأله: "ماذا حصل؟"

أجاب المريض وهو يمسك برأسه: "ما زلت أشعر بالدوار طوال اليوم!"

استغرب الطبيب وسأله عن طريقة تناوله للدواء.

أجابه المريض بفخر وكأنه وجد الحل المثالي: "يا حكيم، أنت قلت لي إن الهامش الزمني بين الجرعتين هو ساعة، صحيح؟"

أومأ الطبيب برأسه مؤكدًا، فتابع المريض موضحًا: "لذلك، كل ساعة كنت أقول لنفسي: سأبدأ من هذه الساعة، لأنني كنت أنسى وقت الجرعة!"

تجمد الطبيب في مكانه للحظة، ثم سأل بحذر: "يعني… كيف كنت تأخذ الدواء؟"

ابتسم المريض وكأنه كشف سرًّا طبيًا جديدًا وقال بحماس: "صارت الحبة الصباحية أتناولها بعد العصر، والحبة المسائية أصبحت في منتصف الليل! بهذه الطريقة، ضمنت أنني لا أنسى أبدًا، وأتناول الدواء دائمًا بفارق زمني ساعة كما قلت!"

نظر الطبيب إلى المريض بصمت، ثم تنفس بعمق وقال: "يا رجل، بهذا الأسلوب، كنت تتناول الدواء كل ساعة طوال اليوم!"

أجابه المريض ببساطة: "تمامًا! وهكذا لا أنسى الجرعة أبداً!"

هنا، أدرك الطبيب أن المشكلة لم تكن في ضغط الدم، بل في طريقة التفكير!

طرابلس في 22 \ 11 \ 2013

غسان رزق العلي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجنرال الأبيض

  الجنرال الأبيض هذه القصة أنا بطلها، غسان رزق العلي، وحدثت معي في أحد أيام الثلج في صافيتا. أيقظني أبي من النوم، وكان الثلج قد نثر غطاء...