الجمعة، 27 مارس 2026

غير مرتاح

 

 حين يكون الأنسان بحالة غير مستقرا فكريا وعاطفيا يشعر بأنه غير مرتاح في أي مكان يقصده



غير مرتاح

في أحد الأيام، عاد إلى البيت دون سابق إنذار، وهو يعلم أن زوجته ليست فيه، فقد سافرت مع حماتها إلى قريتها قبل مغادرته إلى عمله، وكان من المفترض أن يعود بعد ستة أيام من سفرها. وحين دخل المنزل، وجده فارغًا، باردًا، يخلو من الحياة، إذ لم يكن لهما أطفال بعد، ولم يستطع الجلوس وحيدًا في هذا المكان الصامت، الخالي من إشراقة زوجته التي تمثل سعادته ونهاءه.

فكر في الذهاب إلى الأصحاب والأصدقاء، لكنه حين جلس بينهم، لم يشعر بأي انسجام معهم، وكأن الدنيا خالية تمامًا من أي إحساس. فقرر العودة إلى البيت، إلا أنه في طريق عودته التقى بأحد رفاقه القدامى من السلك العسكري، ذلك الرفيق الذي طالما دعاه لزيارة قريته، لكنه لم يستجب له في أي مرة. أما اليوم، فقد قرر أن يذهب معه. فقال له: "لطالما طلبت مني الصعود إلى قريتك، واليوم أنا جاهز، ما رأيك؟" فطار رفيقه من الفرح، وقال بحماس: "هيا بنا!"

صعدا إلى القرية، وحين وصلا إلى بيت الرفيق كانت الساعة الثالثة بعد الظهر، فجلسا في المنزل، لكن الرجل لم يكن في مزاج مريح. وبعد أن شرب القهوة، قال لرفيقه: "أريد العودة إلى البيت." حاول رفيقه إقناعه بالبقاء، لكنه فشل في ذلك، فقال له الرجل: "إن كنت تريدني مرتاحًا، فاتركني أعود إلى المنزل." فما كان من رفيقه إلا أن استجاب لرغبته، وأوصله في اول سيارة إلى المدينة التي يسكن فيها هذا الرجل المضطرب.

عاد إلى المنزل، لكنه ظل غير مرتاح، ولم يجد أي شيء يهدّئ من اضطرابه، واستمر على هذه الحال حتى عودة زوجته ووالدته من السفر، ففوجئتا بوجوده في البيت. كان قد قضى ليلتين من أصعب ليالي حياته، ومع ذلك، كان عليه أن يستعد للعودة إلى عمله. ولكن، بمجرد أن وقعت عيناه على زوجته، عادت إليه روحه وضحكته، وأصبح إنسانًا آخر.

فهل من الممكن أن يشعر أي رجل بما شعر به هذا الرجل؟ أم أنه حالة استثنائية لا تشبه الآخرين؟ وهل يمكن أن يختبر شخص آخر سواء كان متزوجًا أو أعزب حالة مماثلة؟ وإن كان عازبًا، فماذا يمكن أن يحصل له؟

طرابلس، في 15/9/2008

غسان رزق العلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجنرال الأبيض

  الجنرال الأبيض هذه القصة أنا بطلها، غسان رزق العلي، وحدثت معي في أحد أيام الثلج في صافيتا. أيقظني أبي من النوم، وكان الثلج قد نثر غطاء...