الخلاف بين الزوجان يجعل حياة العائلة جحيم
الخلاف مع الأهل
نارٌ لا
تطفئها الكلمات
تزوّجها
هربًا، لا حبًا.
لم يكن
أحد من أفراد عائلته يرغب بها، لكن غروره، ذاك الذي جعله يرى نفسه
"دونجوان" عصره، أعماه عن الحقيقة: أن واحدة من ألف فتاة قبلت به، إلا هي، التي وصفها لاحقًا بالقبح، حين اشتدّ الخلاف، وتكشّفت الوجوه.
لم يمضِ
وقت طويل، حتى وصلت الأمور إلى طلب الطلاق، لكن تدخل الأهل من الطرفين، كان كمن يضع ضمادة على جرحٍ ينزف، دون أن يُعالج السبب.
هو يرى
أن المشكلة في أهلها، وهي ترى فيه بخيلًا، أنانيًا، لا يطعم ولا يكسو، وهو يتهمها بالإسراف، كأن المال هو كل ما تبقى من لغة بينهما.
سعى إلى
مراجعة مرجعية دينية، لا ليحلّ المشكلة، بل ليُظهر موقفه أمام عمه وزوجته، لكن النتيجة كانت صفرًا، وزاد عنادها، وصارت تشيع بين الناس أنه لا يُطعمها، وأنها تعيش على ما يقدّمه أهلها، وأنها لولاهم، لماتت جوعًا وبردًا.
عائلته
بدأت تعارضه، فهم يعرفونه: بخيلٌ حتى معهم، وقحٌ في مثل هذه الأمور، والموقف صار أكثر تعقيدًا.
لم يجد
طريقة لإسكاتها، ولا حتى بالطلاق، فظلّت تردد حديثها عن أهلها، حتى طفح الكيل.
وفي ليلةٍ
من ليالي الحرب الباردة، اندلعت معركة جديدة، وفقد أعصابه، فانهال عليها ضربًا كالمجنون.
ثم سحبها
إلى غرفة النوم، فتح الخزانة، وأفرغها من محتوياتها، يسألها عن مصدر كل قطعة: من جلب هذه؟ "أهلي." فيرميها أرضًا.
"وهذه؟"
ترد "أنت."
فيعيدها
إلى مكانها.
وحين انتهى، سكب الكيروسين على الملابس، وأضرم النار، كأنما أراد أن يحرق كل ما يربطها بأهلها، وكل ما يربطه بها.
صرخت، استنجدت بأهله، فجاؤوا لإطفاء الحريق، لكن النيران كانت أسرع، وأتت على كل شيء.
ثم قال
لها، بصوتٍ لا يقبل النقاش: من اليوم، لا شيء يدخل هذا البيت من أهلك، وكل ما يجلبونه، سأحرقه.
كان تهديدًا
جادًا، وقاطعًا، ولم تعد تذكر أهلها بعدها.
هكذا انتهت
العلاقة، بين زوجةٍ رعناء، وزوجٍ مستبد، كلاهما مخطئ، لكن لا أحد يعترف.
والفعل،
رغم خطورته، كان في نظره ضروريًا، كمن يظن أن النار تُطفئ الخلاف، ولا يدرك أنها تُشعل ما تبقى من رماد.
طرابلس،
6/8/2008
غسان رزق
العلي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق